الشهيد الأول
266
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
وابن بابويه كما حكيناه عنه لما احتج به . ويرد : بعمل الأكثر ، وبالحمل على الجواز كما قاله في المعتبر ( 1 ) . ويجب تقديم اليمنى على اليسرى كما قاله الأصحاب ، ولأنه بدل مما يجب فيه التقديم . ونقل ابن إدريس رحمه الله عن بعض الأصحاب ان المسح على اليدين من أصول الأصابع إلى رؤوسها ( 2 ) ، ولعل هذا القائل اعتبر رواية القطع فإنه مخصوص بذلك عند الأصحاب ، وفي كلام الجعفي ما يوهم هذا القول . قلنا : معارض بما رواه في التهذيب صحيحا عن داود بن النعمان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قضية عمار : ( فمسح وجهه { ويديه } فوق الكف قليلا ) ( 3 ) وعليه الأكثر ، وربما فهم وجوب تجاوز الرسغ بعض الأصحاب ( 4 ) . وتؤول ( قليلا ) بأنه لا يجب إيصال الغبار إلى جميع العضو وان وجب استيعابه بالمسح . أو يكون الراوي قد رأى الإمام ( عليه السلام ) ماسحا من أصل الكف ، فتوهم المسح من بعض الذراع . وهو تكلف ، فان الأصحاب لما أوجبوا المسح من الزند أوجبوا ادخاله ، وذلك يستلزم المسح فوق الكف بقليل صريحا . ويجب البدأة بالزند إلى آخر اليد ، فلو نكس بطل كما قلناه في الوجه . ويجب إمرار البطن أيضا على الظهر . نعم ، لو تعذر المسح بالبطن ، لعارض من نجاسة أو غيرها ، فالأقرب : الاجتزاء بالظهر في المسحين ، لصدق المسح . ولو كان له يد زائدة فكما سلف في الوضوء . ولو مسح باليد الزائدة التي لا يجب مسحها ، فالأقرب : عدم الاجزاء . اما لو مسح بغير اليد كالآلة لم يجز قطعا . ولو قطع من الزند ، فالظاهر : عدم وجوب مسح الرسغ ، لأنه غير محل
--> ( 1 ) المعتبر 1 : 387 . ( 2 ) السرائر : 26 . ( 3 ) التهذيب 1 : 207 ح 598 ، الاستبصار 1 : 170 ح 591 ، ومنهما ما أثبتناه بين المعقوفين . ( 4 ) انظر : الفقيه 1 : 57 ذيل الحديث 212 ، المقنع : 9 .